وصف المدون

أخبار عاجلة

 



 

 ﻗﺎﻝ ﻓﻜﺘﻮﺭ ﻫﻮﻏﻮ : " ﺍﻟﻜﺮﺍﻫﻴﺔ ﺷﺘﺎﺀ ﺍﻟﻘﻠﺐ ." ﻳﺒﺪﻭ ﺃﻧّﻨﺎ ﻓﻲ ﺷﺘﺎﺀ ﺃﻧﻔﺴﻨﺎ ، ﻭﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﺸﺘﺎﺀ ﻓﻲ ﺛﻘﺎﻓﺘﻨﺎ ، ﻧﻌﻨﻲ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻜﺮﺍﻫﻴﺔ ، ﺭﺑﻤﺎ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﻛﺘﺎﺑﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﺍﺧﻞ . – ﻭﻟﻜﻦ ﺇﻟﻰ ﺃﻱّ ﻣﺪﻯ ﻗﺪ ﻳﺠﻮﺯ ﻟﻠﻔﻴﻠﺴﻮﻑ ﺑﻌﺎﻣﺔ ﺃﻥ ﻳﺪﺍﻓﻊ ﻋﻦ ﺍﻟﻜﺮﺍﻫﻴﺔ ﺑﻮﺻﻔﻬﺎ ﻓﻀﻴﻠﺔ ﺗﺄﺳﻴﺴﻴّﺔ؟ ﻣﺜﻼ ﺃﻥ ﻳﺠﺰﻡ ﻗﺎﺋﻼ : " ﺃﻧﺎ ﺃﻛﺮﻩ ، ﺇﺫﻥ ﺃﻧﺎ ﻣﻮﺟﻮﺩ (!) " ‏[ ﻭﻋﻨﺪﺋﺬ ﻛﻴﻒ ﻧﺘﺨﻴّﻞ ﺩﻳﻜﺎﺭﺕ ، ﻭﻫﻮ ﻳﻤﺎﻫﻲ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻭﺍﻟﻜﺮﺍﻫﻴﺔ ، ﺃﻥ ﻳﻔﺘﺘﺢ ﺃﺣﺪ ﻛﺘﺒﻪ ﻗﺎﺋﻼ : " ﺇﻥّ ﺍﻟﻜﺮﻩ ﻫﻮ ﺃﻋﺪﻝ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ ﺗﻮﺯّﻋﺎ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ " (!) ﺭﺑﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻷﺟﺪﺭ ﺃﻥ ﻧﻮﻟّﻲ ﺃﺳﺌﻠﺘﻨﺎ ﺻﻮﺏ ﻧﻴﺘﺸﻪ ، ﻓﻴﻠﺴﻮﻑ ﺍﻟﻀﻐﻴﻨﺔ ‏ ، ﻓﻬﻮ ﺃﻧﺴﺐ ﺍﻧﻔﻌﺎﻻ ﻟﻬﻜﺬﺍ ﻣﺰﺍﺝ . ﻓﻼ ﻣﺸﺎﺣّﺔ ﻓﻲ ﺃﻥّ ﻛﺘﺎﺑﺎﺗﻪ ، ﺍﻟﻠﻌﻴﻨﺔ ﺍﻟﺒﺮﺍﺀﺓ ، ﻗﺪ ﺗﻈﻬﺮ ﻟﻌﺪﺩ ﻭﺍﺳﻊ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺮّﺍﺀ ﻓﻲ ﻫﻴﺌﺔ ﻛﺪﻣﺎﺕ ﺃﺧﻼﻗﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﺍﻟﺒﺸﺮﻱ ، ﻭﻫﻮ ﺃﻗﺮﺏ ﺇﻟﻰ ﺻﻴﺎﻏﺔ ﻛﻮﺟﻴﻄﻮ ﺍﻟﻜﺮﺍﻫﻴﺔ ﻭﺣﺘﻰ ﺍﻟﺪﻓﺎﻉ ﻋﻦ ﺇﺭﺍﺩﺓ ﺍﻟﻜﺮﻩ ﺑﻮﺻﻔﻬﺎ ﺇﺭﺍﺩﺓ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻦ ﺗﺨﻴّﺐ ﻇﻦّ ﺃﺣﺪ . ﻟﻜﻦّ ﻧﺼﻮﺻﻪ ﺗﻔﺎﺟﺌﻨﺎ ﺑﺘﻠﻄّﻒ ﺭﺷﻴﻖ ﻳﺠﻌﻠﻨﺎ ﻧﻘﻒ ﻋﻠﻰ ﻃﺮﺍﻓﺔ ﺍﻟﺘﻤﻴﻴﺰ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻀﻌﻪ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻜﺮﻩ ﻭﺍﻟﻌﺪﺍﻭﺓ . ﻭﺣﺪﻫﻢ ﺍﻟﻌﺎﺟﺰﻭﻥ ﻋﻦ ﺍﺣﺘﻤﺎﻝ ﺑﺮﺍﺀﺓ ﺍﻟﺼﻴﺮﻭﺭﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺨﻠﻖ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻫﻢ ﻗﺎﺩﺭﻭﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﺮﻩ . ﺍﻟﻜﺮﺍﻫﻴﺔ ﻋﻨﺪﻩ ﻫﻲ ﻓﻀﻴﻠﺔ ﺍﻟﻌﺒﻴﺪ . ﺃﻭﻟﺌﻚ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﻔّﻮﺍ ﻋﻦ ﺧﻠﻖ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ﻣﻨﺬ ﻭﻗﺖ ﻃﻮﻳﻞ . ﻭﻟﺬﻟﻚ ، ﻓﺈﻥّ ﺃﻭّﻝ ﻣﻼﻣﺢ ﺍﻟﻜﺮﺍﻫﻴﺔ ﻫﻲ ﻛﺮﺍﻫﻴﺔ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺃﻭ " ﻛﺮﺍﻫﻴﺔ ﺍﻷﻧﺎ " ﺃﻭ " ﻛﺮﻩ ﺍﻹﺭﺍﺩﺓ ،" ﻭﻣﻦ ﺛﻢّ " ﻛﺮﻩ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ." ﺃﻥ ﻧﻜﺮﻩ ﺃﻧﻔﺴﻨﺎ ﻫﻮ ﺻﻴﻐﺔ ﻣﺮﻋﺒﺔ ﻋﻦ ﻛﻮﺟﻴﻄﻮ ﻣﻌﻄّﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﺍﺧﻞ . ﻭﺣﺪﻫﻢ ﺍﻟﻌﺪﻣﻴّﻮﻥ ﻳﻘﺘﺎﺗﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺿﺮﺏ ﻣﺮﻳﻊ ﻣﻦ " ﻓﻀﻴﺤﺔ ﺍﻟﺬﺍﺕ ." ﺃﻣّﺎ ﺍﻟﻌﺪﺍﻭﺓ ، ﻓﻬﻲ ﺷﻲﺀ ﻣﺨﺘﻠﻒ. ﺭﺑّﻤﺎ ﻧﺤﻦ ﻧﺸﻬﺪ ﺭﺍﻫﻨﺎ ، ﻛﻤﺎ ﻻﺣﻆ ﺫﻟﻚ ﺟﺎﻥ ﻟﻮﻙ ﻧﺎﻧﺴﻲ ‏، ﺍﻧﺘﻘﺎﻻ ﺣﺰﻳﻨﺎ ﻣﻦ ﺃﺧﻼﻕ ﺍﻟﻌﺪﺍﻭﺓ ﺇﻟﻰ ﺛﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﻜﺮﺍﻫﻴﺔ . ﺍﻷﻋﺪﺍﺀ ﻟﻴﺴﻮﺍ ﺑﺎﻟﻀﺮﻭﺭﺓ ﻣﻮﺿﻮﻉ ﻛﺮﺍﻫﻴﺔ ﺃﻭ ﺍﺣﺘﻘﺎﺭ . ﻣﺜﻼ : ﻧﺤﻦ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻧﻜﺮﻩ ﺃﻧﻔﺴﻨﺎ ﺍﻟﻌﻤﻴﻘﺔ ‏( ﻃﺒﻘﺔ ﻣﻌﻴّﻨﺔ ﻣﻦ ﻫﻮﻳّﺘﻨﺎ ‏) ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻧﻜﻮﻥ ﺃﻋﺪﺍﺀ ﺟﻴّﺪﻳﻦ ﻟﻬﺎ . ﻧﺤﻦ ﻧﺤﺘﺎﺝ ﺩﻭﻣﺎ ﺇﻟﻰ ﺃﻋﺪﺍﺀ ﻣﻨﺎﺳﺒﻴﻦ . ﺍﻟﻌﺪﺍﻭﺓ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺻﺤّﻴﺔ؛ ﻟﻜﻦّ ﺍﻟﻜﺮﺍﻫﻴﺔ ﻫﻲ ﺍﻧﻔﻌﺎﻝ ﺣﺰﻳﻦ ﺩﺍﺋﻤﺎ . ﻓﻨﺤﻦ ﻻ ﻧﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺃﻧﺎﺱ ﻧﻜﺮﻫﻢ ﻛﻲ ﻧﺘﻌﺮّﻑ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻔﺴﻨﺎ . ﻳﻘﻮﻝ ﻧﻴﺘﺸﻪ : " ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻋﺪﻭّﺍ ، ﺃﻥ ﺗﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻋﺪﻭّﺍ ﻫﻮ ﺃﻣﺮ ﻳﻔﺘﺮﺽ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺭﺟﺢ ﻃﺒﻴﻌﺔ ﻗﻮﻳّﺔ ... ﺇﻥّ ﺍﻻﻧﻔﻌﺎﻝ ﺍﻟﻌﺪﺍﺋﻲّ ﻫﻮ ﺟﺰﺀ ﺿﺮﻭﺭﻱّ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻮّﺓ ، ﻣﺜﻠﻤﺎ ﺃﻥّ ﺍﻹﺣﺴﺎﺱ ﺑﺎﻟﺜﺄﺭ ﻭﺍﻟﺤﻘﺪ ﻫﻮ ﺟﺰﺀ ﻻﺯﻡ ﻣﻦ ﺍﻟﻀﻌﻒ ." ﻟﻜﻦّ ﻧﻴﺘﺸﻪ ﺳﺮﻋﺎﻥ ﻣﺎ ﻳﻨﺒّﻬﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﺃﻣﺮ ﺣﺎﺳﻢ ﻫﻨﺎ : " ﺃﻥّ ﻗﻮّﺓ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻬﺎﺟﻢ ﻫﻲ ﺗﺠﺪ ﻣﻘﻴﺎﺳﻬﺎ ﻓﻲ ﻧﻮﻋﻴّﺔ ﺍﻟﺨﺼﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺤﺘﺎﺟﻪ؛ ﻛﻞّ ﻧﻤﻮّ ﻳﺮﺷﺢ ﻣﻨﻪ ﺍﺧﺘﻴﺎﺭ ﺧﺼﻢ ﺃﻭ ﻣﺸﻜﻞ ﻫﺎﺋﻞ : ﺫﻟﻚ ﺑﺄﻥّ ﺍﻟﻔﻴﻠﺴﻮﻑ ﺍﻟﻤﺤﺎﺭﺏ ﻫﻮ ﻳﻨﺎﺯﻝ ﺍﻟﻤﺸﺎﻛﻞ ﺃﻳﻀﺎ ﻓﻲ ﻣﻌﺮﻛﺔ ﻣﺒﺎﺭﺯﺓ ." ﻻ ﻣﻌﻨﻰ ﻟﻌﺪﺍﻭﺓ ﻗﺎﺋﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺜﺄﺭ ، ﻭﺣﺪﻫﺎ ﺍﻟﻜﺮﺍﻫﻴﺔ ﺗﻘﺘﺎﺕ ﻣﻦ ﻣﺸﺎﻋﺮ ﺍﻻﻧﺘﻘﺎﻡ . ﻭﻟﺬﻟﻚ ، ﻳﺆﻛّﺪ ﻧﻴﺘﺸﻪ ﻋﻠﻰ ﺃﻥّ ﺍﻟﻌﺪﺍﻭﺓ ﻟﻬﺎ ﻧﺎﻣﻮﺳﻬﺎ ﺍﻟﺨﺎﺹ . ﻫﻲ ﺗﺨﺘﻠﻒ ﻋﻦ ﺍﻟﻜﺮﺍﻫﻴﺔ ﻓﻲ ﻛﻮﻧﻬﺎ ﺗﻘﻊ ﺧﺎﺭﺝ ﺃﻓﻖ ﺍﻟﻀﻌﻔﺎﺀ . ﺍﻟﻜﺮﺍﻫﻴﺔ ﺍﻧﻔﻌﺎﻝ ﺣﺰﻳﻦ ﻳﻌﺘﺎﺵ ﻣﻦ ﺃﺩﻧﻰ ﺿﻌﻒ ﻳﺸﻌﺮ ﺑﻪ ﺃﺣﺪﻫﻢ ﺿﺪّ ﻗﻮﻱّ ﻣﺎ . ﻭﻟﺬﻟﻚ ﻫﻲ ﺗﺘﺮﺟَﻢ ﺩﻭﻣﺎ ﺇﻟﻰ ﺷﻌﻮﺭ ﺑﺎﻻﺣﺘﻘﺎﺭ . ﻭﺍﻟﺤﺎﻝ ﺃﻥّ ﺍﻟﻌﺪﺍﻭﺓ ﻻ ﺗﺤﺘﻘﺮ ﺧﺼﻤﻬﺎ ، ﻭﻫﻲ ﺗﺠﺮﻱ ﺩﻭﻣﺎ ﻓﻲ ﻧﻮﻉ ﺃﺻﻴﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ . ﻻ ﺗﻘﻊ ﺍﻟﻌﺪﺍﻭﺓ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻴﺔ - ﺃﻱ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻨﺄﻯ ﺑﻨﻔﺴﻬﺎ ﻋﻦ ﻣﻌﺠﻢ ﺍﻟﻜﺮﺍﻫﻴﺔ - ﺇﻻّ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻨﻈﺮﺍﺀ ، ﺣﻴﺚ ﻻ ﻣﻌﻨﻰ ﻷﻱّ ﺿﺮﺏ ﻣﻦ ﺍﻻﺣﺘﻘﺎﺭ . ﻭﻣﻦ ﺍﻟﻄﺮﻳﻒ ﺃﻥ ﻧﻮﺭﺩ ﻫﻨﺎ ﻗﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﻌﺪﺍﻭﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻓﺮﺿﻬﺎ ﻧﻴﺘﺸﻪ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ ﻣﺜﻞ ﺳﻴﺮﺓ ﺧﺎﺻﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ . ﻳﻘﻮﻝ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ Ecce Homo : " ﺃﻭّﻻ - ﺃﻧﺎ ﻻ ﺃﻫﺎﺟﻢ ﺇﻻّ ﺍﻟﻘﻀﺎﻳﺎ ‏( Sachen ) ﺍﻟﻤﻨﺘﺼﺮﺓ ، - ﻭﻋﻨﺪ ﺍﻟﺤﺎﺟﺔ ﺃﻧﺎ ﺃﻧﺘﻈﺮﻫﺎ ﺣﺘﻰ ﺗﻨﺘﺼﺮ؛ ﻭﺛﺎﻧﻴﺎ ﺃﻧﺎ ﻻ ﺃﻫﺎﺟﻢ ﺇﻻّ ﺍﻟﻘﻀﺎﻳﺎ ، ﺣﻴﺚ ﺇﻧّﻨﻲ ﻟﻦ ﺃﺟﺪ ﺃﻱّ ﺣﻠﻔﺎﺀ ﻟﻲ ، ﺣﻴﺚ ﺃﻗﻒ ﻭﺣﻴﺪﺍ ، - ﺣﻴﺚ ﻟﻦ ﺃﻋﺮّﺽ ﺇﻻّ ﻧﻔﺴﻲ ﻟﻠﺨﻄﺮ ... ﻭﺃﻧﺎ ﻟﻢ ﺃﻗﻢ ﺃﺑﺪﺍ ﺑﺄﻳّﺔ ﺧﻄﻮﺓ ﻋﻠﻨﻴّﺔ ‏( öffentlich ) ﻻ ﺗﻌﺮّﺿﻨﻲ ﻟﻠﺨﻄﺮ : ﺫﻟﻚ ﻫﻮ ﻣﻘﻴﺎﺳﻲ ﻟﻠﻔﻌﻞ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ؛ ﺛﺎﻟﺜﺎ : ﺃﻧﺎ ﻻ ﺃﻫﺎﺟﻢ ﺍﻷﺷﺨﺎﺹ ﺃﺑﺪﺍ ، - ﺃﻧﺎ ﻻ ﺃﺳﺘﺨﺪﻡ ﺍﻟﺸﺨﺺ ﺇﻻّ ﺑﻤﺜﺎﺑﺔ ﻋﺪﺳﺔ ﻗﻮﻳّﺔ ﻣﻜﺒّﺮﺓ ﻣﻦ ﺧﻼﻟﻬﺎ ﻧﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﻧﺠﻌﻞ ﺣﺎﻟﺔَ ﻓﺘﻨﺔٍ ‏( Notstand ) ﻋﺎﻣّﺔ ، ﻭﻟﻜﻦ ﻣﺘﻮﺍﺭﻳﺔ ﻭﻏﻴﺮ ﻣﻠﻤﻮﺳﺔ ، ﺃﻣﺮﺍ ﻣﻨﻈﻮﺭﺍ ... ﺭﺍﺑﻌﺎ : ﺃﻧﺎ ﻻ ﺃﻫﺎﺟﻢ ﺇﻻّ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻜﻮﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﻛﻞُّ ﻓﺮﻕ ﺑﻴﻦ ﺍﻷﺷﺨﺎﺹ ﻣﺴﺘﺒﻌﺪﺍ ، ﺣﻴﺚ ﺗﻜﻮﻥ ﻛﻞّ ﺧﻠﻔﻴّﺔ ﺧﺎﻟﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺏ ﺍﻟﻤﺸﻴﻨﺔ . ﻭﺫﻟﻚ ، ﺃﻥّ ﺍﻟﻬﺠﻮﻡ ﻫﻮ ﻋﻨﺪﻱ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻀﺪّ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺩﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﺣﺴﺎﻥ ، ﻭﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻷﺣﻴﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﻧﻮﻉ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺮﻓﺎﻥ ﺑﺎﻟﺠﻤﻴﻞ ." ﻫﺬﺍ ﺗﻘﺮﻳﻆ ﻓﻠﺴﻔﻲّ ﻟﻠﻌﺪﺍﻭﺓ ﺭﺃﺱ ﺍﻷﻣﺮ ﻓﻴﻪ ﺃﻧّﻪ ﻳﺨﺮﺟﻬﺎ ﻣﻦ ﺩﺍﺋﺮﺓ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺷﺨﺼﻲ . ﺍﻟﻌﺪﺍﻭﺓ ﻟﻴﺴﺖ ﺃﻣﺮﺍ ﺷﺨﺼﻴّﺎ . ﻫﻲ ﺩﻭﻣﺎ ﺗﻬﺎﺟﻢ " ﺍﻟﻘﻀﺎﻳﺎ " ﻭﺧﺎﺻﺔ ﻓﻲ ﻟﺤﻈﺔ ﻗﻮّﺗﻬﺎ . ﻻ ﻣﻌﻨﻰ ﻟﻌﺪﺍﻭﺓ ﺷﻲﺀ ﻣﻴّﺖ ﻓﻲ ﻭﻋﻲ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺑﻪ . ﻻ ﺗﺤﺘﺎﺝ ﺍﻟﻌﺪﺍﻭﺓ ﺇﻟﻰ ﺣﻠﻔﺎﺀ ﺣﺘﻰ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﻮﻗﻔﺎ ﺃﺻﻴﻼ ﻣﻦ ﻗﻀﻴّﺔ ﻣﺎ؛ ﺇﺫْ ﻻ ﻣﻌﻨﻰ ﻟﻤﻦ ﻳﻬﺎﺟﻢ ﻗﻀﻴّﺔ ﻣﻨﺘﺼﺮﺓ ، ﻭﻫﻮ ﻳﻌﻮّﻝ ﻋﻠﻰ ﺣﻤﺎﻳﺔ ﺧﺎﺭﺟﻴﺔ . ﻛﻤﺎ ﺃﻧّﻪ ﻻ ﻣﻌﻨﻰ ﻟﻌﺪﺍﻭﺓ ﻻ ﺗﻀﻌﻨﺎ ﻓﻲ ﻣﻮﺿﻊ ﺍﻟﺨﻄﺮ . ﻣﻦ ﻳﻬﺎﺟﻢ ﻣﺼﺎﺩﺭ ﺃﻣّﺔ ﻣﻦ ﺍﻷﻣﻢ ‏( ﻛﻤﺎ ﻓﻌﻞ ﻧﻴﺘﺸﻪ ﺗﺠﺎﻩ ﺍﻟﻤﺴﻴﺤﻴﺔ ‏) ﻻ ﻳﺠﺪﺭ ﺑﻪ ﺃﻥ ﻳﺤﺘﻤﻲ ﺑﺄﻳّﺔ ﻫﻴﺌﺔ ﺃﺧﺮﻯ ﻏﻴﺮ ﺫﺍﺗﻪ . ﻭﻗﺪ ﺭﻓﻊ ﻧﻴﺘﺸﻪ ﺍﻟﺘﻌﺮّﺽ ﻟﻠﺨﻄﺮ ﺇﻟﻰ ﺭﺗﺒﺔ ﻣﻘﻴﺎﺱ ﺍﻟﻔﻌﻞ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ، ﻭﻫﻮ ﺻﺤﻴﺢ ﻓﻲ ﻣﻌﻨﻰ ﺃﻧّﻪ ﺷﺠﺎﻉ ﻋﻠﻰ ﺍﺣﺘﻤﺎﻝ ﺇﻣﻜﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻣﻬﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺛﻘﻴﻠﺔ ، ﻭﻟﻴﺲ ﻓﻲ ﻣﻌﻨﻰ ﻣﻮﺍﻗﻔﺔ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ ﻋﻠﻴﻪ . ﻣﺎ ﻳﻬﻢّ ﺍﻟﻌﺪﺍﻭﺓ ﻟﻴﺲ ﻣﻬﺎﺟﻤﺔ ﺍﻷﺷﺨﺎﺹ - ﻓﺎﻟﺸﺨﺺ ﺑﺤﺪّ ﺫﺍﺗﻪ ﻻ ﻳﺴﺘﺤﻖّ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻮﺿﻮﻋﺎ ﻟﻠﻌﺪﺍﻭﺓ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﻴﺔ - ﺑﻞ ﺭﺻﺪ " ﺣﺎﻟﺔ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ " ﺃﻭ ﺣﺎﻟﺔ ﺍﻷﺯﻣﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻠﺤﻖ ﺛﻘﺎﻓﺔ ﺃﻭ ﺃﻣّﺔ ﻣﺎ ، ﻟﻜﻦّ ﺑﻌﺾ ﺍﻷﺷﺨﺎﺹ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻧﻮﺍ ﻋﺪﺳﺔ ﻗﻮﻳّﺔ ﻣﻜﺒّﺮﺓ ﻻﺳﺘﻜﺸﺎﻓﻬﺎ . ﻛﺬﻟﻚ ، ﻓﺈﻥّ ﺍﻟﻌﺪﺍﻭﺓ ﻻ ﺗﺴﺘﻘﻴﻢ ﺑﻴﻦ ﺃﺷﺨﺎﺹ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻓﺮﻕ ﺃﺧﻼﻗﻲ ﺟﺬﺭﻱ . ﻻﺑﺪّ ﻟﻬﺎ ﻣﻦ ﺿﺮﺏ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺴﺎﻭﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﻭﺀﺓ؛ ﺃﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺪﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ . ﻭﻋﻨﺪﺋﺬ ﺗﻜﻒّ ﺍﻟﻌﺪﺍﻭﺓ ﻋﻦ ﺃﻥ ﺗﻈﻬﺮ ﻓﻲ ﻣﻈﻬﺮ ﺍﻟﺘﻘﻮﻳﺾ ، ﻭﺗﻜﺸﻒ ﻋﻦ ﻭﺟﻬﻬﺎ ﺍﻟﺨﻔﻲ : ﻛﻮﻧﻬﺎ ﺩﻟﻴﻼ ﻋﻠﻰ ﻧﻮﻉ ﻣﺨﺼﻮﺹ ﻣﻦ ﺍﻹﺣﺴﺎﻥ ، ﺑﻞ ﺣﺘﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺮﻓﺎﻥ ﺑﺎﻟﺠﻤﻴﻞ . ﻟﻮ ﺃﻋﺪﻧﺎ ﺍﻟﻤﺸﻜﻞ ﻣﻦ ﺯﺍﻭﻳﺔ ﺍﻟﻜﺮﺍﻫﻴﺔ ، ﻟﺮﺃﻳﻨﺎ ﺍﻵﻥ ﻛﻞّ ﻣﺎ ﻻ ﺗﺴﺘﻄﻴﻊ ﺍﻟﻜﺮﺍﻫﻴﺔ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻧﻪ . – ﺇﻥّ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﺍﻟﻘﻮﻳّﺔ ﺗﻌﺎﺩﻱ ﻟﻜﻨّﻬﺎ ﻻ ﺗﻜﺮﻩ ﺑﺎﻟﻀﺮﻭﺭﺓ ، ﻧﻌﻨﻲ ﻻ ﺗﻌﺘﺒﺮ ﺍﻟﻜﺮﺍﻫﻴﺔ ﺟﺰﺀﺍ ﻣﻦ ﺗﺮﺑﻴﺘﻬﺎ ﺍﻟﻌﻤﻴﻘﺔ . ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻤﻘﺎﺑﻞ ، ﻓﺈﻥّ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﺍﻟﻀﻌﻴﻔﺔ ﺗﻜﺮﻩ ﻟﻜﻨّﻬﺎ ﻻ ﺗﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﺗﻌﺎﺩﻱ ﺑﺸﻜﻞ ﺟﻴّﺪ . ﻟﻨﻘﻞ ﺑﺸﻜﻞ ﻻ ﻳﺨﻠﻮ ﻣﻦ ﻣﻔﺎﺭﻗﺔ : ﺇﻥّ ﻣﺎ ﻳﻨﻘﺺ ﺍﻟﻜﺮﺍﻫﻴﺔ ﺣﺘﻰ ﺗﺮﺗﻘﻲ ﺇﻟﻰ ﺭﺗﺒﺔ ﺍﻟﻌﺪﺍﻭﺓ ﺍﻷﺻﻴﻠﺔ ﻫﻮ ﻗﺪﺭ ﺟﻮﻫﺮﻱ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺤﺒّﺔ ، ﻧﻌﻨﻲ ﻣﻦ ﻣﺤﺒّﺔ ﺫﺍﺗﻬﺎ .


 المفكر فتحي المسكيني 

Back to top button