شمس اليوم نيوز:
هاجس الهجرة الذي يطرد النوم من عيون شبابنا ويودي بهم الى المهلكة مبرّر منطقيا اذا قسنا ذلك الى تعاسة الأوضاع في شرقنا البائس وكلّنا في الهمّ شرق
شرقنا وهنا أقصد البعد الحضاري وليس البعد الجغرافي هو سياسيا واقتصاديا مخزن لثروات طائلة لكنه ابتلي بالفساد وسوء الإدارة والارتماء في أحصان الغزاة.
الهجرة من الشرق الى الغرب هي ليست دائما طلبا للثروة وبحثا عن شغل مجز بل هي الى ذلك سعيا الى نسائم الحريّة وحجّا الى جامعات تهب قاصديها تكوينا نافعا وانعتاقا من قيود الاستبداد والغطرسة
سياسيا شرقنا التائه أبدا لم ينعتق من الانقلابات يوما بدءا من قلعة العروبة ارض الكنانة وانتهاء بسوريا والعراق واليمن والسودان وليبيا والصومال وجيبوتي والجزائر وانقلابات تونس الطبية والدستورية وكثيرا ما عرف مدبّرو الانقلابات نهايات مخزية لكن " الغاوي ينقط بشاشيتو " كما يقول أشباهنا من المصريين.
الغرب رغم عنصريته واستعلائه يظل رحيما بضيوفه الذين يزورونه بغير ميعاد ما دعاه الى التدخل في سياسات الدول العربية والافريقية درءا لكوارث يظل يعاني تبعاتها ... الغرب اليوم حرية واجور مجزية وحقوق ثابتة وأنوار ساطعة لكن الوصول اليه محفوف بالموت الزؤام ..
شبابنا عندما يفرّ من قراه الغارقة في العطش والخصاصة ويركب قوارب الموت فهو يضع في حسابه احتمال الموت غرقا وليس من مأساة أفدح من ان يتصالح " حارق " في مهيعة الشباب مع الموت ..
أنت اليوم لن تفلح في إقناع شاب بأن الحرقة محرقة أخرى ومصير اخر أشدّ إظلاما من ليل قريته الطويل فالعقول توقّفت عن الاشتغال والمشاعر تيبّست وتجد في أثناء ذلك حاكما يرى مشكلته الأولى في تنقيح الدستور وتوسيع المجال لنفسه حتى يملأ شاشة التلافز بنشاطه اليومي فيرسم لذاته صورة الزعيم الذي لا ينسى
ايها الحكام ليس ثمة من هو أضعف منكم فهما لحقيقة بلاده وكم كانت حياتنا ستكون أرحم لو لم يسعفنا القدر برؤياكم وكم ستكون أعصابنا أكثر هدوءا لو أخذكم الله بعيدا بعيدا عنا .. لقد اتلفتم أعصابنا وأضعتم حقوقنا فبتنا مسخرة المساخر بين الشعوب
مصبـــاح شنيـــــب
