نشر الخبير الاقتصادي مختار الجديد منشورًا عبر حسابه الشخصي على منصة "فيسبوك"، سلط فيه الضوء على القرارات الأخيرة الصادرة عن إدارة الرقابة على النقد والمصارف، مؤكدًا أن هذه القضية تحمل أهمية بالغة وتأثيرات مباشرة على السياسة النقدية ومعدلات التضخم، مما يجعل من الصعب تجاوزها رغم مرور أيام على إثارتها. وأوضح الجديد أن المصرف المركزي يبذل جهودًا لابتكار أدوات مالية جديدة، مثل المضاربة المطلقة والودائع المقيدة، بهدف السيطرة على السياسة النقدية وتقليص المعروض النقدي للحد من التضخم، إلا أن بعض المصارف التجارية تتبنى نهجًا يتعارض تمامًا مع هذه التوجهات من خلال فتح اعتمادات مستندية دون استيفاء كامل قيمتها مسبقًا، مما يتيح للموردين استيراد البضائع بتغطية مالية جزئية تقل عن نسبة 100% المطلوبة قانونًا، على أن يتم استكمال الدفع لاحقًا بعد وصول البضائع.
ووصف الخبير هذا الإجراء بأنه يمثل شكلًا من أشكال الائتمان غير النقدي الذي يمنحه القطاع المصرفي للتجار، مؤكدًا أن أثره في تحفيز التضخم لا يقل عن أثر القروض والسلف التقليدية،
واستنكرً في الوقت ذاته التناقض الصارخ في السياسات المصرفية التي تشدد على منع المرابحة الإسلامية بحجة مكافحة التضخم، بينما تغض الطرف عن هذا النوع من الائتمان.
وأضاف الجديد أن الخطر الأكبر لا يكمن فقط في هذه التجاوزات، بل في غياب الدور الرقابي للمصرف المركزي طيلة السنوات الماضية
واعتبر أن المنشور الأخير الصادر عن إدارة الرقابة، والذي يطالب المصارف بمراجعة الاعتمادات والتأكد من تغطيتها الكاملة، يعد بمثابة إقرار ضمني بوجود مخالفات قائمة، وصحوة متأخرة للإدارة المعنية لمراجعة عمليات السحب على المكشوف المستخدمة في شراء الدولار عبر الصكوك والاعتمادات غير المغطاة، واختتم تحليله بالإشارة إلى أن فتح أي اعتماد دون رصيد كافٍ يمثل مؤشرًا على خلل أو فساد إداري، مستبعدًا إقدام أي مدير مصرف على خطوة كهذه دون وجود غطاء يحميه، ومرفقًا صورة للمنشور الأصلي في التعليقات وسط استمرار الجدل حول آليات الرقابة في القطاع المصرفي.
